الشيخ حامد العلي يصدر بيانا عن الثورة المصرية في الصفحة الرئيسة أسفل هذه الإعلانات
http://www.h-alali.cc/m_open.php?id=09a8ffb0-2af0-11e0-979f-cf6fbd66c7b2
الشيخ حامد العلي يصدر بيانا عن الثورة المصرية في الصفحة الرئيسة أسفل هذه الإعلانات
http://www.h-alali.cc/m_open.php?id=09a8ffb0-2af0-11e0-979f-cf6fbd66c7b2
![]() |
| متظاهرون يزيلون صورة للرئيس مبارك بالإسكندرية (الأوروبية) |

![]() |
| الإنترنت بث رسائل للشرطة (الأوروبية) |
![]() |
| شعار رفع في مظاهرات أمس (الأوروبية) |
![]() |
| جانب من احتجاج على الدرع الصاروخي في التشيك (الجزيرة-أرشيف) |
سمير شطارة-أوسلو
كشفت وثيقة دبلوماسية أميركية سربها موقع ويكيليكس وتناولتها الصحف النرويجية باهتمام بالغ أن الحكومة الأميركية قامت بممارسة ضغوط على نظيرتها النرويجية، وعدد من السياسيين النرويجيين الفاعلين داخل الحياة السياسية من أجل تليينها لتوافق على إنشاء درع صاروخي أميركي بأوروبا.
ووفقا للوثائق الأميركية المسربة فإن الولايات المتحدة دفعت النرويج باتجاه منع حصول انقسام داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) لقبول الدرع الصاروخي في أوروبا، بعد أن لاحظت واشنطن التقارب الحاصل بين أوسلو وموسكو إثر توقيع بعض الاتفاقيات خاصة ترسيم الحدود بالمناطق الشمالية وبحر الشمال.
وفي أول ردة فعل للحكومة النرويجية، قالت الناطقة باسم الخارجية راغنل أمرسيلو إن الوزارة غير معنية بالتعليق على ما أوردته وثائق ويكيليكس.
وأكدت في اتصال مع الجزيرة نت أن النرويج كانت إبان فترة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن قلقة من إنشاء منظومة الدفاع الصاروخي داخل أوروبا، رافضة التعليق على تغيير رأيها عام 2009 والموافقة على الخطة الأميركية للدرع الصاروخي.
ومن جانبه رفض إسبن آيدى نائب وزير الخارجية النرويجية الذي كان يشغل نائب وزير الدفاع في الفترة من 2007 إلى 2009 التعليق على الوثائق.
يُذكر أن النرويج كانت حتى عام 2008 الدولة الأوروبية الوحيدة في حلف الشمال الأطلسي الذي ترفض خطة نشر الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا.
وأعلنت وزيرة الدفاع النرويجية آنا غريتا ستروم بعد عودتها من العاصمة الليتوانية فيلينوس عام 2008 موقف بلادها الصريح والعلني الرافض للخطة الأميركية القاضية بنشر صواريخ في بولندا أو التشيك لحماية الأجواء الأوروبية من الصواريخ طويلة المدى القادمة من إيران وكوريا الشمالية.
ضغط على المحاورين
لكن الوثائق والمراسلات الدبلوماسية بين السفير الأميركي السابق بأوسلو مع الإدارة الأميركية بواشنطن أفادت أنه في عامي 2007 و2008 بذلت السفارة الأميركية لدى أوسلو جهدا ووقتا وطاقة كبيرة للتأثير على أصحاب القرار داخل الحياة السياسية في النرويج.
وذكرت الوثيقة الجهات التي بذلت معها الجهود، وهم صحفيون ومحللون سياسيون ومجموعات بحثية وسياسيون كبار داخل قبة البرلمان، إضافة لبعض الأشخاص داخل الحكومة النرويجية، من أجل تليين رأي النرويج الرافض للدرع الصاروخي.
ونقلت الوثيقة المؤرخة في مارس/ آذار 2007 عن السفير الأميركي السابق بينسون وايتني قوله "إننا مارسنا الضغط على محاورينا سواء داخل وخارج الحكومة النرويجية من أجل دحض المعلومات الروسية، وفصل المواقف النرويجية عن المواقف الروسية، للحيلولة دون وقوع أي أضرار قد تصيب تماسك حلف شمال الأطلسي".
وكشفت الوثيقة أن السفارة التقت مع قائمة طويلة من الشخصيات الفاعلة داخل النرويج ومراكز صنع القرار فيها، وذكرت أنه كان من ضمن من التقتهم يان بيترسين رئيس لجنة الدفاع في البرلمان النرويجي من حزب اليمين، وكان يشغل منصب وزير الخارجية في الدورة البرلمانية السابقة.
كما التقت السفارة إسبن بارث إيدي نائب وزيرة الدفاع عن حزب العمال، ومسؤولين بالخارجية والدفاع، إضافة لباحثين وصحفيين ومحللين سياسيين لم تذكر الوثيقة أسماءهم.
نتائج أفضل السفارة الأميركية في أوسلو قامت باتصالات حثيثة مع سفارات حلفائها في العاصمة النرويجية لحملهم على التأثير في الحكومة لتمرير فكرة الدرع الصاروخي
وتوضح الوثيقة أن السفارة الأميركية في أوسلو قامت باتصالات حثيثة مع سفارات حلفائها في العاصمة النرويجية لحملهم على التأثير في الحكومة لتمرير فكرة إنشاء الدرع الصاروخي داخل الحلف، وعدم الوقوف عثرة أمام تحقيقها.
وكشفت مراسلات السفير الأميركي أنه كان لزيارة رئيس هيئة الدفاع الصاروخي الأميركي هنري أوبرنغ للعاصمة أوسلو في يونيو/ حزيران 2007، أثر إيجابي على تعديل الفهم النرويجي للأمر.
وقال السفير الأميركي في وثيقته الدبلوماسية تعليقا على زيارة أوسلو "الحكومة النرويجية والمحللون السياسيون في وسائل الإعلام أظهروا تفهما أفضل لمنظومة الدرع الصاروخي وخطة الولايات المتحدة، وهي الآن على استعداد أكبر لمعارضة روسيا".
وأشار السفير بمذكرة أخرى إلى أنه التقى في وقت لاحق من نفس الشهر وزير الخارجية يوناس غار ستورا على مأدبة غداء، وأكد له الوزير أن تحركات حلف شمال الأطلسي بخصوص الدرع الصاروخي بأوروبا ليست مشكلة لدى الحكومة النرويجية، مما يعني نجاح ضغوط ومساعي الولايات المتحدة باستمالة مراكز القوى في القرار السياسي النرويجي لتمرير فكرة إنشاء الدرع الصاروخي.
في الوقت ذاته كشفت الصحافة النرويجية أن معارضة شديدة لدى أقطاب ومراكز سياسية قوية داخل الحكومة كانت تعارض الخطة الأميركية الرامية لإنشاء الدرع الصاروخي في أوروبا، وأن رئيسة حزب اليسار الاشتراكي كرستين هالفرشين، ووزيرة الدفاع آنا غريتا ستروم أعربتا بأكثر من مناسبة عن عدم رغبتهما في موافقة النرويج على إنشائه.
وهذا التضارب في المواقف النرويجية يبدو أنه عكس وجهة نظر وزير الخارجية النرويجي -وفق الوثيقة- عندما التقى في أغسطس/ آب 2008 السفير الأميركي للناتو كورت فولكر حيث أكد الوزير النرويجي استمرار شكوك بلاده حول الدرع الصاروخي.
الموافقة أخيرا
لكن في أغسطس/ آب 2009 أبدى وزير الخارجية ستورا موافقة بلاده بشكل علني على إنشاء الدرع الصاروخي.
ومما جاء بالمذكرة أن "النرويج ترحب بالإستراتيجية الجديدة للدفاع الصاروخي القائم على تعدد الأطراف" وأن الوزير النرويجي يدعم فكرة الدفاع الصاروخي الذي يغطي منطقة حلف الشمال الأطلسي بأكملها، وأنه يؤيد الرأي القائل إن منظومة الدفاع الصاروخي حاجة ملحة لمواجهة التهديدات القادمة من إيران
شبكة الدفاع عن السنة / اشار موقع ويكيليكس في معرض كشفه للوثائق السرية عن العراق بان شركة زين العراق للاتصالات وهي شركة كويتية مارست دورا كبيرا وخطيرا على الساحة العراقية. وسربت احدى الوثائق اسم فلسطيني متعاون مع كيان العدو الصهيوني يشغل منصبا كبيرا في الشركة. وذكر الموقع ان الفلسطيني اعطى معلومات للموساد الصهيوني عن ضباط في الجيش العراقي السابق وعلماء عراقيين تم تصفيتهم فيما بعد. وذكر ان فريقا متخصصا تابع لهذا الفلسطيني كان يراقب الهواتف الخاصة بالضباط والعلماء وينقل تفاصيل تحركاتهم. واوضح ان الفلسطيني واسمه وائل غنايم هو الرئيس الفعلي للشركة وهو ايضا المسؤول المالي فيها ويعمل في العراق منذ انشاء الشركة وسبق وان التقاه بول بريمر اكثر من مرة. وطالبت جهات عراقية وقانونية الحكومة بالتحقيق حول هذه الوثائق وكشف الدور الذي لعبته الشركة في العراق.
الفيديو لم ينزل حتى الان على الموقع الا انها بثته في اخر ساعة
وهذا هو الخبر مقروءا
اعتقال ألمان بحوزتهم أسلحة
وفي تطورات أخرى، أعلن ضابط في الشرطة التونسية للتلفزيون الرسمي إنه تم الأحد اعتقال أربعة المان في حوزتهم أسلحة داخل ثلاث سيارات أجرة في تونس العاصمة مع أجانب آخرين لم تحدد جنسياتهم.
واعتقل الألمان الأربعة بعد الظهر في وسط العاصمة التونسية على بعد حوالى 300 متر من مقر الحزب الديمقراطي التقدمي حيث وقع تبادل لإطلاق النار.
Protesters said a $169m plan to create jobs and reduce the prices of commodities and was not enough [Reuters] Thousands of Jordanians have taken to the streets of the capital Amman and other cities to protest against rising commodity prices, unemployment and poverty.
The protesters are calling on the government headed by Samir Rifai, the prime minister, to step down.
Demonstrators, including trade unionists and leftist party members, carried national flags and chanted anti-government slogans in downtown Amman.
They called Rifai a "coward" and demanded his resignation.
"Prices, particularly gasoline and food, are getting out of hand,'' Buthaina Iftial, a 24-year-old civil servant, said.
"We're becoming poorer every day,'' she said, holding a poster with a piece of Arabic flatbread attached.
Police and plainclothes officers formed rings around the demonstrators to contain the protests. There were no reports of arrests or violence.
'Starvation and fury'
"Jordan is not only for the rich. Bread is a red line. Beware of our starvation and fury," read one of the banners carried after mid-day prayers, amid a heavy police presence, according to the AFP news agency.
"Down with Rifai's government. Unify yourselves because the government wants to eat your flesh. Raise fuel prices to fill your pocket with millions," the protesters chanted as they marched in Amman.
Similar demonstrations took place in the cities of Maan, Karak, Salt and Irbid, as well as other parts of the country.
"We are protesting the policies of the goernment, high prices and repeated taxation that made the Jordanian people revolt," Tawfiq al-Batoush, a former head of Karak municipality, told the Reuters news agency at a protest outside Karak's Al Omari mosque.
Friday's protests came amid similar protests in Algeria and Tunisia.
On Tuesday, Jordan's government announced a $169m plan to reduce the prices of commodities, including fuel, sugar and rice, and to create jobs in the face of rising popular discontent.
Protesters say these measures are not enough, and are complaining of growing unemployment and poverty. Year-on-year inflation hit 6.1 per cent last month.
The Muslim Brotherhood, its political arm the Islamic Action Front (IAF), and the country's 14 trade unions say they will hold a sit-in outside parliament on Sunday to "denounce government economic policies".
"We demand a solution to this problem to avert any negative repercussions through reforming policies and carry out true and fair economic and political reforms," the trade unions said in a statement.
Jordan's budget deficit hit a record $2 billion in 2009, 9 per cent of GDP, as public finances came under strain after the global downturn. The deficit is expected to narrow to 5 per cent of GDP this year as tough spending cuts take effect.
The kingdom had experienced civil unrest in the past over fuel price hikes and attempts to end bread subsidies. The government has already allocated 170 million dinars in the 2011 budget to subsidise bread, on which many poor in the country of 7 million people depend, officials said.
http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2011/01/20111141219337111.html*عبد الباري عطوان

عبد البارى عطوان
بدأت انتفاضة القاع التي انفجرت في الجناح المغاربي تؤتي ثمارها ليس في تونس والجزائر فقط، وإنما في دول الجوار.
وبعض الدول المشرقية أيضا، مما يعني ان القبضة الحديدية للأنظمة العربية في طريقها للتآكل تحت مطرقة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة.
هذه ليست انتفاضة خبز، وان كان الجوع والبطالة عاملين رئيسيين في تفجيرها، وإنما هي انتفاضة كرامة، وتمرد على الإذلال ومسلسل الاهانات الذي لحق، ومازال بالإنسان العربي على مدى الثلاثين عاماً الماضية.
فإذا كانت بعض الشعوب غير العربية، او غير المسلمة، تهرب من أنظمة الظلم والفساد والقمع الى الانفصال وتقرير المصير بعد ان عجزت عن التعايش، او نتيجة لتحريض غربي.
والأكثر من ذلك تلجأ الى إسرائيل للتحالف معها، مثلما نرى في جنوب السودان، وبدرجة اقل في كردستان العراق، فأين تهرب الشعوب العربية المقهورة؟
أهم مؤشر يمكن استخلاصه من الاحتجاجات الأخيرة هذه هو ان 'ثقافة الخوف' التي فرضتها الأنظمة على الشعوب طوال العقود الماضية، تصدعت ان لم تكن قد انهارت.
وان الأنظمة بدأت تراجع حساباتها بشكل جدي للمرة الأولى، وتحسب حساب الرأي العام العربي الذي طالما تجاهلته واحتقرته.
فكان لافتاً إقدام الحكومة الجزائرية على تخفيض أسعار السلع الأساسية بمقدار النصف تقريباً في محاولة منها لاحتواء الموقف، وتخفيف حدة التوتر، بينما ذهبت نظيرتها التونسية الى ما هو ابعد من ذلك.
عندما وعد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي برصد ستة مليارات دولار لخلق 300 الف وظيفة للخريجين العاطلين عن العمل في العامين المقبلين، واصدر قراراً بإعفاء المشاريع الاستثمارية الجديدة من اي ضرائب لاستيعاب المزيد من العاطلين وتنشيط الاقتصاد الإنتاجي.
ولم يكن مفاجئاً ان تسارع السلطات الليبية للإقدام على إجراءات استباقية وقائية للحيلولة دون نزول العاطلين فيها الى الشوارع، وتحصينهم من 'فيروس' الانتفاضة التونسي ـ الجزائري 'الحميد'، مثل اعفاء السلع التموينية كافة من الرسوم الجمركية مثل السكر والرز والزيت والمعكرونة والدقيق.
فالبطالة في ليبيا التي يدخل خزينتها حوالي خمسين مليار دولار سنوياً من عوائد النفط، وتملك فائضاً مالياً يزيد عن مائتي مليار دولار لا تعرف سلطاتها كيف تستثمره، تصل معدلاتها الى اكثر من عشرين في المائة في أوساط الشباب حسب اكثر التقديرات محافظة.
الحكومة الاردنية التي ادارت ظهرها لكل تحذيرات المعارضة، وأصرت على رفع الدعم عن السلع الأساسية، وفرض ضرائب جديدة، والتجاوب بالكامل مع تعليمات صندوق النقد الدولي في تعويم الأسعار، استشعرت الخطر مقدماً، ونزلت من عليائها، وتخلت عن عنادها.
واتخذت إجراءات عاجلة لخفض أسعار السلع الاساسية لتهدئة الشارع، وامتصاص غضبته واجهاض مسيرة احتجاجية ضخمة دعت اليها النقابات بعد صلاة الجمعة المقبلة.
امران يجب ان يتوقف عندهما اي مراقب متابع للاحتجاجات، الاول هو صمت الدول الغربية، والاوروبية خاصة على الشاطئ الآخر من المتوسط.
والثاني عدم اقدام دول اخرى تشهد احتقانا داخلياً مماثلاً مثل المغرب وسورية ومصر واليمن على اجراءات مماثلة لتخفيف معاناة المواطنين.
***
نفهم صمت الدول الغربية، فهذه الدول التي ثارت لجلد امرأة في السودان، وقلبت الدنيا ولم تقعدها لحكم برجم زانية في إيران، لا تريد التغيير في المنطقة العربية، ودول الاتحاد المغاربي على وجه الخصوص.
بعد ان عقدت صفقة معها تتلخص في مكافحة هذه الأنظمة لأهم خطرين يواجهان أوروبا، الأول التطرف الإسلامي ومنظماته، والثاني مكافحة الهجرة غير الشرعية.
في المقابل تعمل الدول الأوروبية على حماية الأنظمة القائمة، وغض النظر عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان وغياب الديمقراطية والحريات في بلدانها.
ولكن ما لا نفهمه هو عدم اقدام دول عربية أخرى على ما أقدم عليه الأردن وليبيا قبل ان تواجه ما واجهته كل من تونس والجزائر، وربما ما هو أكثر.
رغم تسليمنا بأن حتى هذه الإجراءات الاستباقية قد تكون مؤقتة ومحدودة التأثير، علاوة على كونها لا تشكل ضمانة بمنع الانفجار.
السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه حاليا بقوة، وبعد متابعة التنازلات المتسارعة التي تقدمها انظمة عربية سواء لامتصاص الاحتجاجات، او لمنع وصول احتجاج مثيلاتها الى مرابعها، هو أسباب تجاهلها او بالأحرى عدم مبالاتها لمعاناة مواطنيها طوال كل هذه السنوات.
وهي التي تملك الثروات والفوائض المالية، مثلما تملك اجهزة استخبارات ترصد كل صغيرة وكبيرة في الشارع، وتملأ السجون بالمعارضين او حتى الذين يفكرون بالمعارضة.
فإذا كانت السلطات التونسية قادرة على خلق كل هذه الوظائف التي وعدت بها (300 ألف وظيفة خلال عامين) واعترفت بشرعية الاحتجاجات ومنطقيتها.
وأكد وزير إعلامها ان الرسالة قد وصلت، فلماذا لم تفعل ذلك من قبل، وانتظرت حتى يحرق الشاب محمد البوزيدي نفسه امام مقر الوالي، وهو بالمناسبة يستحق تمثالا يخلد ذكراه وتضحيته، لكي تتحرك لمعالجة الأزمة؟
ثم لماذا سمحت السلطات الجزائرية بالارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية لمفاقمة معاناة الفقراء، وهي التي تجلس على احتياطي مقداره 150 مليار دولار ويدخل ميزانيتها 55 مليار دولار سنويا عوائد نفط وغاز؟
السلطات العربية بعيدة كليا عن قراءة المتغيرات العالمية والعربية قراءة صحيحة، فقد نسيت ان سنوات الحجب والمصادرة والتكميم للإعلام ووسائله قد انقرضت، وانتهت مدة صلاحيتها بفعل التطور الكبير في وسائل الاتصال وتكنولوجياته.
فاذا كنا قد احتجنا الى أسبوعين لمعرفة انباء أحداث حماة السورية، فإننا لم نحتج الا لدقائق لمتابعة أحداث سيدي بوزيد التونسية بالصوت والصورة عبر الإعلام البديل واليوتيوب على وجه الخصوص.
التشخيص الرسمي لأمراض المجتمعات العربية كان خاطئا، ويبدو انه سيظل كذلك، لان رؤوس الأنظمة لا تريد أخبارا سيئة تعكر عليها صفو انشغالها بأمراضها الطبية المستعصية، او استمتاعها وبطانتها بثروات الشعب وعرقه.
ولهذا من الطبيعي ان يأتي العلاج كارثيا أيضا، لانه علاج وان تم، فينصب على الأعراض الجانبية وليس على العلة الأساسية.
فالسلطات في الجزائر وتونس لجأت لسياسات القليل من الجزر والكثير من العصي في علاجها لازمة الاحتجاجات، ولهذا جاءت النتائج عكسية، وحتى ان هدأت الأوضاع جزئيا في الجزائر مثلا، فانه قد يكون هدوءا مؤقتا قد لا يعمر طويلا اذا لم يتم التعاطي مع المرض الأساسي.
إجراءات تخفيض أسعار السلع الأساسية هي إجراءات عشوائية وعبارة عن حقن مسكنة او تخديرية، وهي تنازلات تعكس ارتباكا ورد فعل وليس جزءاً من إستراتيجية مدروسة بعناية.
اما التغول في استخدام الأجهزة الأمنية للتصدي للمحتجين الجائعين، فقد أطالت من امد الاحتجاجات بدلا من ان تسرع في إخمادها، فأعداد القتلى الضخم خلقت حالة من الثأر بين النظام والمواطنين، وزادت من الفجوة بينهما.
فالمزيد من الضحايا يعني المزيد من الجنازات، والمزيد من الغضب والمسيرات الاحتجاجية، وتأجيجاً اكبر لمشاعر الحنق والغضب.
إغلاق المدارس والجامعات، وإلغاء مباريات كرة القدم لحظر التجمعات، إجراء وقائي ظاهره براق، ومنطقي، ولكن غاب عن ذهن متخذيه ان هؤلاء اذا لم يذهبوا الى الجامعات والمدارس وملاعب كرة القدم سينزلون الى الشوارع للمشاركة في الاحتجاجات لأنه ليس هناك ما يفعلونه. وقد يؤجلون مشاركتهم في الاحتجاجات الى ما بعد عودتهم الى مقاعد دراستهم لاحقا.
* * *
ما نريد ان نقوله ان مظاهرات الجوع هذه ما هي الا قمة جبل الجليد، وارتفاع الأسعار الذي ادى الى تفجيرها ما هو الا المفجر او عود الثقاب فقط، فالاحتقان كبير يتضخم منذ عقود.
بسبب غياب الحريات وفساد البطانة ومعظم الحكام أيضا، والنهب المستمر للمال العام وتغول أعمال القتل والتعذيب والمحسوبية وانتهاك حقوق الإنسان وغياب القضاء العادل وكل أشكال المحاسبة والرقابة.
مليارديرات العالم، الذين جمعوا ثرواتهم من كد عرقهم، وبوسائل مشروعة، وفي مشاريع إنتاجية، وبعد دفع مستحقاتهم من الضرائب كاملة لخزانة الدولة، يتخلون عن عشرات المليارات للأعمال الخيرية تطوعا منهم، وفي دول العالم الثالث لمكافحة البطالة والجوع والجهل.
بينما مليارديراتنا الذين سرق معظمهم أمواله عبر الفساد او كونه واجهة للحكام، او لسبب صلة قرابة او نسب معهم يواصلون النهب والسلب طلبا للمزيد،
فماذا سيفعلون بكل هذه الأموال؟
في الماضي كانت الأنظمة تدعي انها تضحي بمصالح شعوبها خدمة لقضايا الأمة والعقيدة لمواجهة الاستعمار، الآن ما هي حجة هذه الأنظمة بعد ان تخلت عن كل هذه القضايا.
بل بدأت تبيع قضية فلسطين وكرامة الأمة مقابل استقرارها ورضا إسرائيل وأمريكا وأوروبا عليها والصمت على دكتاتوريتها وقمعها.
الشعوب العربية بدأت تستعيد الثقة بنفسها تدريجيا، وتدخل في مرحلة الصحوة في ظل غيبوبة الأنظمة في المقابل، وبدأت هذه الشعوب تطالب بالحد الأدنى من حقوقها المشروعة في الحرية والعيش الكريم.
من الصعب التنبؤ بما يمكن ان تتمخض عنه هذه الاحتجاجات، او ما اذا كانت تتوقف او تستمر، فالشعوب تفاجئنا دائما، والأنظمة كذلك.
ولكن ما يمكن الجزم به هو ان هذه الاحتجاجات الجزائرية والتونسية ألقت حجرا كبيرا في بركة عربية آسنة متعفنة. فالمحتجون لا يبحثون عن رغيف خبز فقط.
وإنما رغيف خبز معجون بالكرامة، مثلما يتطلعون إلى استعادة امة لدورها ومكانتها بين الأمم والنهوض من حالة السبات التي تعيشها.
من العيب ان تتصالح الأمة مع أعدائها من اجل اضطهاد شعوبها، وبما يؤدي إلى تفكيك أوطان، وضياع حقوق ومزيد من الإذلال.
لعلها بداية دوران عجلة التغيير نحو الأفضل، وما نأمله ان يكون الدوران سريعا لان حجم الضرر الحالي كبير بل كبير جدا.
*رئيس تحرير جريدة القدس العربي
صحيفة القدس العربي
12/1/2011