lunes, 12 de noviembre de 2012

بعد خيانة بترايوس واستقالته: من يدير استخبارات أميركا؟



آخر ما كان يتمناه باراك أوباما بعد أيام على عودته رئيساً خسارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية ديفيد بترايوس. ففي السيناريوهات الكثيرة، التي استشرفت في اليومين الماضيين تركيبة الإدارة الأميركية الجديدة، كان هناك مكان دائم لبترايوس، في موقع لا يستطيع لأحد غيره أن يملأه. فأميركا أمام استحقاقات مصيرية، وحرب الاستخبارات في أوجها، ولن يكون هناك من هو أكثر قدرة ممن يوصف بأنه «بطل الحرب على العراق» من أجل هذه المواجهة.
ولكن كل هذا الكلام عن بترايوس وإنجازاته وقدراته سرعان ما بدّدته فضيحة خيانته الزوجية لهولي التي أمضى معها 36 عاماً، وذلك في رواية حب هوليوودية مع كاتبة سيرته الذاتية بولا برودويل، وهي ضابطة سابقة في الجيش وأم لولدين.
وقبل استرجاع تفاصيل ما حدث مع مدير وكالة «السي آي إيه»، سؤال يلحّ في هذه المرحلة: من سيعوّض «خسارة الولايات المتحدة الكبرى»، بحسب توصيف مجلة «فورين بوليسي»، ويخلف بترايوس؟
في الواقع، قبول أوباما السريع استقالة مدير استخباراته جعل نائبه مايكل موريل يتولى المنصب بالوكالة، علماً أن من المتوقع أن يحلّ محلّه خلال جلسة الاستماع المقبلة في الكونغرس بشأن حماية القنصلية الأميركية التي تعرضت أيلول الماضي للاعتداء في بنغازي.
مهام موريل فد تكون مؤقتة، إلا إذا كان أداؤه جيداً هذه الفترة، فقد يبقى دائما في المنصب، حسب مصادر لصحيفة «وول ستريت جورنال».
عدا ذلك هناك أسماء أخرى، منها مستشار البيت الأبيض لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان، وهو مخضرم في الـ«سي آي إيه» كما أن دوره كان بارزاً في إطلاق حرب الطائرات من دون طيار على عناصر «القاعدة».
ومن المرشحين أيضاً مساعد وزير الدفاع للشؤون الاستخبارية مايكل فايكرز ورئيس لجنة الكونغرس الدائمة حول الاستخبارات مايكل روجرز. وطُرح كذلك اسم السيناتور الجمهوري السابق تشاك هاغل. وفي كل الأحوال، لفت المتابعون إلى أهمية أن يتحلى صاحب المنصب الجديد بمصداقية كبرى وألا يُظهر أي ميل تجاه حزب دون آخر.
ويعزّز حيرة أوباما المقبلة، إلى جانب اضطراره لإيجاد من يشغل أكثر المناصب أهمية ومنها وزارة الخارجية والدفاع والخزانة، «خيبة أمله الكبيرة»، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» التي استفاضت في الحديث عن مواصفات بترايوس الذي يُعدّ أشهر ضابط في الجيش الأميركي. أضف إلى ذلك ما يُعرف عنه كمهندس لـ«الاستراتيجية الرابحة للولايات المتحدة في العراق، حيث أثبت مؤهلاته على رأس قوات الائتلاف في العراق، وصولا إلى تحقيق الانسحاب الكامل حسب الجدول الذي أعلنه أوباما».

بترايوس بين هولي وبولا

ما حصل هو أن هناك سيدة توجهت إلى مكتب التحقيقات الفدرالي وهي مصابة بهلع شديد لتقول إنها تلقت رسائل تهديد من بولا برودويل، حيث كانت الأخيرة ترى في السيدة التي اشتكت تهديداً لعلاقتها ببترايوس، بحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وواشنطن بوست» اللتين لفتتا إلى أن مسؤولي البيت الأبيض علموا بالأمر في وقت متأخر من الأربعاء الماضي. كما أشارت «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤول كبير في الاستخبارات إلى أن المكتب الفدرالي يحقق في ما إذا كان هناك من اطلع على المعلومات الموجودة على حاسوب بترايوس.
وسلطت الصحف الأميركية الضوء على تفاصيل العلاقة التي جمعت بترايوس ببولا التي كانت تعدّ كتابا عن سيرته الذاتية بعنوان «كل شيء في: مدرسة الجنرال ديفيد بترايوس». وكانت بولا قد تعرفت على الجنرال في العام 2006، بعد إنهائها شهادة الماجستير من جامعة «هارفرد» وطلبت منه الكتابة عن تجربته فأحالها إلى آخرين مثلها يتابعون الموضوع، إلا أنها أعادت الكرة بعد إنهائها الدكتوراه والتقت ببترايوس خلال ممارسة الرياضة التي يحبها الاثنان. ولفتت الصحف، نقلاً عن رفاق لبترايوس في الخدمة، إلى ان برودويل لم تكن كاتبة سيرة أو صحافية، وقد استغربوا كيف قبل الجنرال بأن تكتب عنه.
في المقابل، أضاءت مجلة «نيوزويك» على حالة «الزوجة المخدوعة» هولي، والتي خصها أوباما بالدعم هي وابنها دايف، علماً أنها رفيقة زوجته ميشال في نشاطات دعم أسر الجنود الأميركيين. وتحدثت المجلة مطولاً عن كلمات الشكر التي كان يوجهها بترايوس على الدوام إلى زوجته قائلاً إنها «مصدر الدعم والنصح والحب الذي قد يحظى بهم أي جندي». كما روت قصة الحب التي جمعتهما منذ تعرفها إليه تلميذاً متمرناً في المدرسة الحربية لدى زيارة والدها الجنرال ويليام نولتون، ومقدار التضحية الذي قدمته خلال 36 سنة لعبت فيها دور الوالد مراراً.

أسئلة الخيانة والشرف الأميركية

طرحت قضية بترايوس العديد من الأسئلة «الوجودية» في أميركا. ففيما استبسل كثيرون في الدفاع عنه بحجة أنه «بطل» أميركا ولا دخل لأحد بحياته الشخصية، رفض كثيرون الأمر مذكرين بقانون وكالة الاستخبارات الذي يقضي بأن يبلغ مسؤولو الصف الأول في الوكالة مسبقاً بنيتهم إقامة علاقات خارج إطار الزواج.
في هذه الأثناء، انشغل البعض بمحاولة تفسير ما حدث وفق منطق «المؤامرة»، مذكرين بأن الاستقالة أتت قبل يوم من موعد مثول بترايوس أمام الكونغرس للتحقيق في حادثة بنغازي، وسط استغراب شديد من سرعة أوباما في الموافقة على مغادرة «جنراله الأعز».
وتساءلت مجلة «نيويوركر» عما إذا كان هناك من يسعى إلى تدمير بترايوس، أو إن كان هناك من تسوية ما تمت في مراكز صناعة القرار، في وقت استغربت أن يكون بترايوس «الذكي» قد وقع في هذا الفخ.
كما تخوف كثيرون من أن تكون بولا قد اطلعت على معلومات تهدّد أمن أميركا، بحسب ماكس فيشر في صحيفة «واشنطن بوست».

إعداد: هيفاء زعيتر

No hay comentarios:

Datos personales

Escritora ultimahorajihad@gamail.com