miércoles, 6 de abril de 2011

ليبيا والمواقف الأميركية

ليبيا والمواقف الأميركية

بغض النظر عن النوايا الطيبة، فإن التدخل العسكري للولايات المتحدة في ليبيا، سوف يتم تصويره من قبل البعض مرة أخرى على أنه عدواني ومتسلط ومعادٍ للمسلمين.

تقصف الولايات المتحدة من جديد بلداً مسلماً، من أجل تحرير شعبه من حكامهم الدمويين. ومرة أخرى، يقال لنا إن المدنيين الأبرياء يتم ذبحهم، وإن الولايات المتحدة يجب أن تتدخل انطلاقاً من وازع الواجب الأخلاقي، بصفتها دولة عظيمة وجيدة. لكن في هذه الحالة، وبالرغم من أن ذلك يأتي كجزء من تحالف أوسع نطاقاً بتفويض من الأمم المتحدة لفرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا، فإن الولايات المتحدة لم يكن عليها أن تتدخل على الإطلاق.

لا ينبغي أبداً التعامل مع النداء الإنساني باستخفاف، وبالفعل يتذكر العديد من الأميركيين، على نحو مبرر ببالغ الأسف، عدم تدخل إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ضد الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، عندما كان يمكن لبضعة آلاف من الجنود المسلحين تسليحاً خفيفاً أن ينقذوا مئات الآلاف من المدنيين.

فلماذا يعتبر الوضع في ليبيا مختلفاً؟ لماذا لا يتعين على الولايات المتحدة التدخل هناك؟

أولاً؛ لأن ليبيا تمتلك النفط والغاز، وأي عمل عسكري أميركي سوف ينظر إليه كثير من الناس في جميع أنحاء العالم، على أنه مدفوع بشكل حصري بدوافع الرغبة في سرقة موارد هذا البلد. هذا تصور عبثي بالطبع، لكن أعداء الولايات المتحدة سوف يرددون هذا الاتهام، وهو ما سيلقى قبولاً لدى معظم الناس في جميع أنحاء العالم، الذين لا يمكنهم تصور أن أي حكومة ستكون بالقدر الكافي من النزوع إلى الخير، بحيث تتكبد الدم والمال من أجل مساعدة الأجانب، والأجانب من المنتمين إلى الأديان الأخرى، من دون أن تكون لها مصلحة في ذلك.

لا جدوى من القول إن السيطرة العسكرية على أرض ما والاستيلاء على مواردها الطبيعية، هما أمران مختلفان تماماً بالنسبة لأي محتل ملتزم بالقانون. ومسألة أن القوات العسكرية الأميركية لم تقم بأي محاولة للاستيلاء على أو حتى ممارسة مهام تأمين المنشآت النفطية في العراق، خلال أو بعد غزو عام 2003، هي حقيقة ليست معروفة إلا لدى القلة، وحتى عندما تكون معروفة فإنها تنحى جانباً بحجة أنها لا علاقة لها بالموضوع، على أنها خداع.

أما السبب الثاني في أن ليبيا تختلف عن رواندا، فهو يستحق المزيد من التأمل. فلننظر إلى تجربة أميركا في أفغانستان، على سبيل المثال. يستنكر الأئمة في جميع أنحاء أفغانستان، بشكل روتيني، تدخل الولايات المتحدة باعتباره هجوماً مقنعاً على ثقافة هذا البلد وطابعه التاريخي. ويشمل هذا الاستنكار الأئمة الذين يتلقون رواتب من دافعي الضرائب الأميركيين، عن طريق الحكومة الأفغانية التي تقوم بصرف الأموال فعلياً.

ويشعر العديد من سكان كوسوفو بالامتنان للولايات المتحدة على تحريرهم، لكن هناك من يحرضون ضد النفوذ المقيت للولايات المتحدة والغرب في كوسوفو.

لا مجال للتسامح في تكرار الأخطاء نفسها في ليبيا. وبغض النظر عن نواياها الطيبة، فإن التدخل العسكري للولايات المتحدة في ليبيا، سوف يتم تصويره مرة أخرى على أنه عدواني ومتسلط ومعاد للمسلمين، وسوف يولّد المزيد من العنف في وقت لاحق. وحتى قرار الجامعة العربية الذي لقي ترحيباً كبيراً، والذي يدعو إلى منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا، حذر من أي «غزو»، واستنكر أي هجوم على الدفاعات الجوية الليبية. ومن الواضح أن الموقعين على القرار لا يمانعون إذا قام الطيارون (المفترض أنهم أميركيون) بدوريات، وبالتالي سوف يتعرضون لصواريخ مضادة للطائرات.

http://www.souriaalghad.net/index.php?inc=show_menu&id=28131&dir_id=39

No hay comentarios:

Datos personales

Escritora ultimahorajihad@gamail.com