viernes, 18 de marzo de 2011

الازمة الليبية تدخل مرحلة التدويل

الازمة الليبية تدخل مرحلة التدويل
رأي القدس
2011-03-17


عندما يهدد الزعيم الليبي معمر القذافي اهل مدينة بنغازي بان قواته ستهاجم الليلة، لانهاء ما سماه بـ'المهزلة' اي استمرارها تحت سيطرة رجال الثورة، ويؤكد انه لن تكون هناك رحمة، فان علينا ان نتوقع مجازر دموية يكون ضحيتها المئات من الابرياء.
العقيد القذافي يكن حقدا دفينا على مدينة بنغازي خاصة، ويريد الانتقام من اهلها الذين ثاروا على حكمه، وطالبوا بسقوط نظامه، وخاضوا معارك شرسة ضد قواته، وقد تكون لحظة الانتقام قد دنت.
الرجل مأزوم ومهان، ولم يدر في خلده مطلقا ان الشعب الليبي، او قطاعا عريضا منه سيثور ضده، وهو الثائر ابن الصحراء الذي يعيش في خيمة، ويعتقد ان ملايين الليبيين يحبونه ومستعدون للموت من اجله.
اختيار الليلة الماضية لبدء الهجوم محسوب بعناية فائقة، فمن المفترض ان يصدر مجلس الامن الدولي قرارا فجر اليوم بفرض حظر جوي على ليبيا، والعقيد الليبي يحاول اعادة السيطرة على المدينة قبل بدء الحظر، ولهذا علينا ان نتوقع قصفا جويا مكثفا لها من الجو والارض والبحر.
نحن الآن في سباق محموم بين القوى الدولية، وبين ميليشيات الزعيم الليبي، ولكن ما يمكن استنتاجه هو ان التدخل الغربي العسكري يتبلور بعد حدوث تغيير في الموقف الامريكي من حيث الانتقال من مرحلة التردد الى مرحلة الحسم.
أندرس فوغ راسموسن الامين العام لحلف الناتو قال ان اي تدخل عسكري في ليبيا لمساعدة الثوار مرهون بتحقيق ثلاثة امور رئيسية، اولها توفر الحاجة له، وثانيها وجود دعم اقليمي، وثالثها صدور تفويض دولي.
الحاجة الى التدخل باتت مؤكدة بعد استعادة النظام الليبي العديد من المدن باستخدام مفرط للقوة، واستعداده لخوض معركة الحسم في بنغازي، اما الدعم الاقليمي فقد تأكد من خلال قرار وزراء خارجية الدول العربية في اجتماعهم الاخير في القاهرة بتفويض مجلس الامن بالتدخل لفرض مناطق حظر جوي، واستعداد دولتين عربيتين، هما قطر ودولة الامارات بالمشاركة في هذا الجهد، ونحن الآن بانتظار صدور قرار مجلس الامن الذي بات حتميا ليكتمل النصاب، وتستوفى شروط التدخل العسكري الغربي.
واذا اخذنا تهديدات العقيد القذافي التي اطلقها امس على محمل الجد، مثل ضرب الملاحة البحرية في البحر الابيض المتوسط في حال بدء التدخل العسكري، فان هذا يعني ان الرجل لن يذهب بسهولة، ويحاول الحاق اكبر قدر ممكن من الخسائر والمآسي ايضا قبل ان يغادر ليبيا لاجئا او منتقلا الى الرفيق الاعلى.
عارضنا وسنظل نعارض اي تدخل اجنبي في الشأن الليبي، وطالبنا دائما بان تكون مهمة تغيير النظام محصورة في ابناء الشعب الليبي، ولكن يبدو ان التدخل حادث حتما، وان صمود العقيد وقواته امام القوة الامريكية والغربية الجبارة المدعومة من دول عربية، لن يعمر طويلا، فميزان القوى في غير صالح الزعيم الليبي، بل لا مقارنة على الاطلاق بين ميليشياته وكتائبه فقيرة التسليح والتدريب وبين قوات حلف الناتو.
ما كنا نتمنى ان تنتصر الثورة الليبية بتدخل غربي عسكري، لاننا اردنا ان يكون انتصارها على نسق انتصار ثورتي تونس ومصر، ولكن ما نتمناه شيء، وما يطبخ في الغرف الدولية المغلقة شيء آخر مختلف تماما.
ايام العقيد القذافي ونظامه باتت معدودة، والعد التنازلي سيبدأ فجر اليوم عندما تبدأ الطائرات الامريكية والبريطانية والفرنسية قصف قواته ودفاعاته الارضية، وباقي السيناريو معروف ولا يحتاج الى شرح او تفسير.

No hay comentarios:

Datos personales

Escritora ultimahorajihad@gamail.com